|
ان ثقافة الاداء
هى من المرتكزات الضرورية والهامة لبلورة تطبيقات الادارة
الاسترتيجية فى واقعها التطبيقى ، لانها تبنى على اساس
القيم والمعتقدات والسلوكيات التى تساعد المنظمات وتشجعها
على تحقيق اهدافها الاستراتيجية ، فالمنظمة التى تريد
النمو والنجاح والاذدهار والتقدم هى التى تسعى لتعزيز هذا
البناء من اعلى مستوياتها الهرمية لادناها ، اضافة الى ان
ادارة الاداء نفسه هو ايضاً وسيلة لتحسين ادائها ،
وايمانها بأن الحوافز والمكافآت هى ايضاً وسيلة وليس النظر
الى كليهما كغاية ، وتعد المحآذاة حالة ضرورية لتحقيق
الفاعلية ، ويكمن تعريفها كما اوردها د/ طاهر الغالبى
والاستاذ وائل ادريس فى سلسلة كتاباتهم عن إدارة الأداء
الأستراتيجى " توجيه الأداء الأستراتيجى الرصف والمحآذاة
2009م " على انها وجود اتفاق مشترك على الغايات والوسائل و
تحقيق التقارب فى الغايات بأن كل جزئية من سلسلة قيم
المنظمة تعمل نحو تحقيق نفس الغرض .
على ضؤ هذا
الفهم نجد أن جميع العاملين فى المنظمات الرائدة يوحدون
قيمهم وأهدافهم الشخصية مع قيم وأهداف المنظمة ، إلا أن
الامر ليست بهذه السهولة فى تطبيق هذه المفاهيم ، فمعظم
منظمات الاعمال بشقيها السلعى والخدمى وعوامل نجاحها
تواجهه الكثير من التحديات والتهديدات المستمرة ، ولذلك
فإن المنظمات التى تسعى دومًا للنجاح هى التى تستخدم
معايير الآداء ، فإدارة الأداء تنبثق من رسالة المنظمة
وعملية تخطيطها الاستراتيجى ، كما يساعد ايضًا فى توفير
البيانات التى يتم جمعها وتحليلها واستخدامها فى اتخاذ
القرار السليم .
وقد تبلورت
فكرة ادارة الأداء فى اطار الممارسات عندما حاولت الولايات
المتحد ة لترشيد الانفاق الحكومى عن طريق ربط الانشطة
الحكومية بتكاليف تلك الانشطة ، ومثلت هذه الرؤيا على ضؤ
هذه الاستراتيجية ، منفعة واداءً طيباً فى حينها لترشيد
الانفاق الحكومى . وتراكمت بعد ذلك الافكار والاطروحات
التى تصب فى هذا المنحى ، وقد اشار بعضها لخلق رابطة قوية
بين الحكومات و بين المواطنين للعمل على تلبية متطلبات
الحياة آخذة بالازدهار والتوسع والنمو . ولذلك قد نجد أن
الطابع التفكيرى الغالب على عدد من القيادات السياسية بجعل
المنظمات الحكومية لتحسين أدائها مشابهاً لمنظمات القطاع
الخاص . وقد مر المجال المعرفى بعدد من المنحيات فى
الاستفادة من مجال البحوث ( البراكماتية ) وتطور التفكير
الاحصائى فقد ساعد المنظمات الحكومية بعرض الاحصائيات ببعض
جوانب سياستها وعلى سبيل المثال ( السياسة الضريبية –
الايرادات الضريبية ودورها فى الارتقاء بالخدمات المقدمة .
. . )
تم تطوير هذه
الاحصاءات بوضع معايير ساعدت فى عمل المقارنات، ولقد لعبت
محاسبة التكاليف بعداً آخرًا عى اساس العلاقة بين محاسبة
التكاليف والأداء ، مما أدى للاهتمام بوضع الموازنات
الخاصة بكل الأنشطة ، فأضحت المنظمات تضع نصب أعينها أن
تتساءل عند إفرادها لاى نشاط الى اين تؤدى استخدامات هذه
الموارد الواردة فى هذه الموازنة ؟ ويمكن من خلال الاجابة
معرفة فاعلية الحكومة وقدرتها على استخدام هذه الموراد
الواردة فى إطار هذه الموازنة الخاصة بالنشاط .
مما تقدم نجد ان
هذا التحليل الأدائى على مستوى المنظمات واهتمامهم الذى
تبلور جعل منها علاقة قوية وكبيرة بالسياسة المعتمدة ،
ومكنها ذلك من محاورة العديد من السياسات وتحليلها فى إطار
قدرتها على معالجة قضايا اساسية تواجه معظم بلدان العالم
مثل الجريمة ، والفقر ، والبطالة ، وذلك عن طريق التحليل
الكمى القائم على المؤشرات والمعطيات الاحصائية الرقمية ،
المرتبطة بجودة الخيارات الواردة وإنعكاسها الإيجابى على
أفراد المجتمع والمعنين بهذه السياسة .
وما فتئت
البحوث والمؤتمرات فى مجالات الاداء تمثل نمواً متزايداً ،
ومما ساعدها فى ذلك ثورة المعلومات واعلان الرئيس
الأمريكى السابق ( بيل كلينتون) عام 1993م عن مبادرة
حكومية لإنعاش الأداء الحكومى وبمصادقته على قانون "الأداء
الحكومى " والذى يتطلب من كل الوكالات والمنظمات من إعداد
خطط استراتيجية والتى ستطبقها لتقديم خدمات ومنتجات عالية
الجودة ، ويتعين على كافة الوكالات الفيدرالية القيام
بتقديم تقرير حول الأداء لمجلس النواب .
على ضؤ هذه
المؤشرات التى تناولتها فى سرد مختصر ، بأن الأداء يعد
عنصراً محورياً لجميع وحقول المعرفة الادارية وعلى رأسها
الادارة الاستراتيجية ، فما زال المجال خصباً وبكراً
للدراسة والتمحيص فيه لارتباطه الوثيق ، بالعديد من
المتغيرات والعوامل البيئية الداخلية أو الخارجية ،
فالأداء ذا مفهوم واسع فهو دالة لكافة انشطة المنظمة ، فهو
يمثل المرآة التى تعكس نجاحها أو فشلها فى مدى قدرتها على
تحقيق أهدافها، والكيفية التى تم استخدامها لمواردها لكافة
انشطتها المختلفة ، فاصبح التركيز على مستويات الأداء يمثل
الاهتمام الاكبر فى مجالات منظمات الاعمال وحقول
الاستراتيجية لاجراء اختباراتها الاستراتيجية والعمليات
الناتجة عنها ..
د/ بدرالدين ميرغنى عبدالله
جامعة الرباط الوطنى
2/3/ 2010م
|