|
·
عثما
ن حسن عبد الله شدو أحد توأمين دخل كلاهما كلية الشرطه
والثانى هو( على) من منسوبى الدفعه 55 والتى عاصرناها
بالكليه لمده قاربت العام لحين تخرجهم ..ويحكى لنا عثمان
نفسه كيف استفادا من كونهما تؤام للتغطيه على بعضهما فى
التمامات وحالات الحبس وخلافه..وعثمان وهو من أسرة شدو
المعروفه وعمه هو المرحوم الاستاذ الكبير عبد العزيز شدو
المحامى والذى كان مشهور جدا فى ايامنا تلك حتى ان هناك
اغنية (بنات) قد شاعت وقتذاك فقام خبيث ما من الدفعه
بتحويل الاغنيه الى (جلاله)نترنم بها فى انشطتنا الرياضيه
وكم كان عثمان يستشيط غضبا عندما نبدأ فى ترديد هذه
الجلاله ويصل غضبه لدرجة المقاطعه التى لا تستمر كثيرا لاى
منا (ابناء العنبر) اذا شاهده يردد مع الاخرين هذه الجلاله
·
وعثمان ..وكلنا يعرف ذلك صاحب اطيب قلب ليس فى دفعتنا فحسب
بل ازعم انه على مستوى البشريه جميعها (ولا ابالغ فى
ذلك)..وقد عرفت سبب ذلك لاحقا عندما قررنا ومعى( الصينى )
ان نستفيد من العطله الممنوحه لنا بعد التخرج بان نقوم
بجوله على ولايات الجزيره والقضارف وكسلا والبحر الحمر
لنزور فى كل ولايه زميل او اكثر من منسوبى الدفعه ولكن لم
تستمر زيارتنا سوى لولاية الجزيره فقط وظللنا ثلثى مدة
اقامتنا بمدنى بمنزل اسرة عثمان وعرفنا حينها ان طيبة
عثمان قد انتقلت اليه وراثيا من جينات اسرته التى اغدقت
علينا بكرمها وحسن استضافتنا وسعيها بكل جهد لعدم ازعاجنا
وتوفير القدر الكافى من الخصوصيه لنا ..وعندما طالت فترة
بقائنا معهم رغم محاولاتنا المتكرره للمغادره لاكمال
رحلتنا او حتى لتلبية رغبة اسرة دفعتنا( محمد الامين)
والتى لنا (انا والصينى) سابق معرفه بها ما كان لنا سوى
التفكير بالتسلل ليلا من منزل هذه الاسره الفاضله والتى
رفضت تماما فكرة مغادرتنا لمنزلها وعندما نفذنا فكرتنا هذه
ونحن نتسحب حتى لا يشعر بنا احد اذ لمحنا احد الاطفال
ولعله ابن احدى شقيقات عثمان وتشبث بنا باكيا الامر الذى
ايقظ والدة عثمان لتتشبث بنا هى الاخرى ممسكه بحقيبتينا
مانعه لنا من المغادره وتحت الاصرار ماكان منها الا واطلقت
سراحنا وهى تودعنا بالدموع وكاننا احد ابنائها او كاننا
مكثنا معهم سنين وليس اياما معدودات
·
وما
يذكر اسم عثمان الا وتذكر حادثة هروبه الشهيره من الكليه
(وليعذرنا عثمان فى سرد هذه الحادثه )..ومن منا لم تأتى
فكرة الهروب من الكليه فى خاطره او تراوده هذه الفكره كلما
اشتد عليه وطأ(التعذيب) من خلال طوابير الذنب والادارات
الداخليه التى تستمر لساعات طويله ولا يحلو لهم الا وان
تكون خلال ساعات الليل..فتكره اليوم الذى اذيع اسمك خلاله
للدخول للكليه وتراودك الافكار الشيطانيه بالهروب من هذا(
الجحيم)..والبعض منا ينفذ هذه الافكار والبعض يتروى متذكرا
الاحتفالات التى اقيمت عند دخوله للكليه ورد فعل اسرته عند
قدومه لهم هاربا(ذكرت كل هذا عسى ولعل ان يخفف من سردى
لواقعة هروب عثمان) والظريف ان الشخص الذى يفكر فى الهروب
كثيرا ما يفكر بذلك بصوت عالى امام الاخرين فيتدخلوا
لاثنائه عن الفكره وكثير ماينجحوا فى ذلك عن طريق التخفيف
عنه ويحكى ان احدهم ذكر لزميله فى العنبر بنيته فى الهروب
متوقعا من هذا الزميل ان يثنيه عن الفكره فما كان من
الاخير الا وطلب من ان يترك له (الطلبه والصابون وخلافه)
حتى يستفيد منها بعد هروبه
·
ونعود
لهروب شدو ..ففى احدى انشطتنا العسكريه ظهرا (ايام
الكونفينمنت) وبعد جمعنا مباشرة لاحظنا اختفاء عثمان وظننا
انه ربما كان نائما او بالحمامات او خلاف ذلك وعندما وقف
امامنا (العم) دفع الله صبر التعلمجى المسئول عن فصيلتنا
سائلا عن شدو انبرى اكثر من واحد منا بمحاولة الاجابه(لعله
نائما) او (لم يسمع الصفاره) و(ربما ذهب الى الحمامات)
وعندكل اجابه كان العم دفع الله يردد (لا) والتى تصاحبها
هزه من الراس يمينا ويسارا..الا ان قال وبعد ان نفذت كل
اجاباتنا (عارفين شدو وين ..شدو شرد ياجماعه) وقالها بغضب
وبالضغط على حروف كلمة (شرد) والتشديد على حرف الشين
..وذلك وسط ذهولنا وعدم تصديقنا للأمر خاصة ان عثمان لم
يخبر احد بنيته هذه..وقصة هروب شدو كما عرفتاها لاحقا منه
انه تدبر امره ليلا وقرر الهروب كقرارا نهائيا غير قابل
للنقاش ثم جمع (حاجياته) وتسلل عبر السور باتجاه شارع
الاسفلت حيث المواصلات فقابله (التعلمجى) ابراهيم تارس
صدفة وكان عندها شدو قد اوقف البص والذى كان ركابه شهودا
على الواقعه وسط استغرابهم لرؤية شدو بملابسه المدنيه وهو
يحمل حجرا يهدد به ابراهيم تارس الذى يرتدى الزى الرسمى
وكلاهما يرغى ويزبد الا ان الغلبه فى النهايه كانت لشدو
وسلاحه(الحجر) فقفز راكبا للبص أمرا سائقه بالتحرك وهو
مازال يحمل (سلاحه) فاستجاب السائق وسط ذهوله..وامر غياب
شدو لم يطول كثيرا فبعد الحادثه بيوم حضر مره اخرى وانضم
لنا كأن شيئا لم يكن وحرصنا جميعنا على عدم فتح هذه السيره
ولمده طويله عدا تلك اللحظات البسيطه التى كانت تأتى من
هنا وهناك عندما يشتبك شدو مع احدهم فى عراك (كلامى)
·
وأذا
طبقنا الحديث الشريف بأن المؤمن صديق فشدو مؤمن بلا ادنى
شك..اذ يصدق عثمان اى شئ نقوله له وهو مستمع جيد جدا واذا
سامر احدهم وبدأ الاخر فى سرد حادثه او قصه له ينتبه عثمان
بكل حواسه للراوى ويمكنك بسهوله ان تلاحظ تغير معالم وجهه
غضبا وفرحا مع تفاصيل الروايه ولا ابالغ ان قلت انه يمكنك
ان تلاحظ دموعه ان كانت الروايه بها بعض الحزن وللاسف كنا
نستغل هذه الصفات الملائكيه ايما استغلال فنختلق القصص
والروايات لنضحك على ردود افعاله
·
وشدو
يدعى ان له فى الشعر نصيب (اى انه شاعرا) وكان يصر على
اسماعنا ابيات قصيدته الوحيده وينتقى اسوأ الاوقات لذلك
وهى لحظة مابعد اطفاء انوار العنبر وبينما الجميع يستدعى
النوم لنرتاح من عناء يوم شاق تمهيدا لاستقبال يوم اخر
مثله ..فأذا بشدو يشدو بوحيدته والتى حفظناها جميعناويحاول
شدو ان يكون القاءه للقصيده رومانسيا فيخرج الصوت منه اقرب
للأنين مع تهدج واضح مرددا(ياحمراء ياصفراء يابيضاء..ويعدد
كافة الوان الطيف المعروفه ومشتقاتها..ياحلما سماويا
ويالحنا الهيا اصاب القلب مزقه فسال الدمع انهارا) واقسم
بالله اننى مازلت احفظ كلمات قصيدته المزعومه بل ويترأى لى
(عوائه ) وهو يرددها ..ومالم اذكره هنا ان شدو هو شريكى فى
السرير
double bed
وكان
ينام فى الجزء السفلى من السرير لذا فقدكنت اكثر المتضررين
من لحظة هبوط شيطان الشعر عليه..وعندما يبدأ شدو فى ترديد
وحيدته كنا فى بادئ الامر نضجر من ذلك ويتعالى السباب له
من هنا وهناك ظنا بانه يريد ان يقلق مضاجعنا ليس الا
..وبعد ان عرفناه عن قرب كنا وعندما يبدأ فى ترديد قصيدته
نرددها جميعنا معه وبسرعه حتى تنتهى القصيده لننعم بعدها
ببعض الهدوء (وهذه الواقعه تذكرنى بفيلم لعادل امام اسمه (الواد
محروس بتاع الوزير) أذ ظل عادل امام يردد طوال الفيلم بيت
من قصيده يقول فيه ونخلة غضة الاطراف باسقة قالت لاقرانها
والصيف يحتضر وظل الجميع بالفيلم يرددون معه هذا البيت حتى
حفظه المشاهدين ايضا)
·
وكما
قلت فقد كان شدو يشاركنى السرير المزدوج وكنت استغل تصديقه
لكل ما يقال ويشاركنى من بالعنبر ذلك أذ كان سريرنا به خلل
ويمكننى ان اتحكم فى تأرجحه من أعلى لاقلق عثمان خاصة
واننى والاخرين اخترعنا ليلة ما قصه عن وفاة احد الطلبه
عندما وقع عليه السرير لذا سكنت روحه هذا العنبر وكان
احدنا يردد القصه مضيفا عليها الكثيرمن الرتوش والمؤثرات
ويؤكد اخر صدق حديثه واعلم انا ان كل ذلك ما هو الا اشارة
لى باحداث تأرجح بالسرير مع بعض الاصوات الهلعه من الاخرين
خوفا مزعوما على شدو من ان يلقى مصير ذلك الشخص بقصتنا
المختلقه ولا استجيب او يستجيب ايا منا لرجاءات شدو وتكون
النهايه بان يحمل عثمان مرتبته مغادرا العنبر ليقضى ليلته
على الارض جوار العنبر ليوجه من بالعنبر سهامهم نحوى
وتخويفى بان عثمان ربما يكون قد كرر عملية هروبه لازعاجنا
المتكرر له فاهرول بحثا عنه اما خارج العنبر او خارج
الكليه بسوق اربعه ببرى واجده غالبا قد نسى الامر تماما
واما انه قد خرج لشراء شيئا ما او مصرا على النوم على
الارض بجوار العنبر
·
وشدو
مثله كالصينى (لا يلعب فى خميسه) خاصة فى شهر رمضان
وماادراك ما الطعام والشراب فى شهر رمضان بالكليه لذا نحرص
جميعنا على الاستفاده من يومى الخميس والجمعه لتناول
افطارين وتبعاتهما بمنازلنا حتى نتزود بما يمكننا من الصبر
على الافطارات الخمسه بالكليه(واذكر ان الافطار على رداءته
كان احيانا يحوى طبقا مشتركا به طعاما (مميزا) ومشتركا بين
مجموعتين وكل مجموعه بها 4 طلاب وفى احدى المرات بينما كنا
ننتظر اذان المغرب واعيننا عل الطبق المميز لنبدأ به تحليل
صيامنا اذ باحدنا يدعى انه سمع الاذان ويبدا الهجوم على
ذلك الطبق بينما نحن نسترق السمع ولا نسمع اذانه هذا وصوت
الراديو بجوارنا به القران الكريم ولما أذن الاذان (فعلا)
كان صاحبنا قد قضى على الاخضر على قلته واليابس معا)..
اعود الى شدو وبعد ان ارتدينا(البوشيرت) للمره الاولى فى
احدى ايام رمضان ونحن فى تمام الخروج ممنين انفسنا
بافطارين دسمين بمنازلنا وللتباهى بما نرتديه امام اهلنا
و(غيرهم) وخاصة شدو الذى كان يحكى لنا ماتناوله يومى
الخميس والجمعه بمنزله بمدنى ..وفى اخر لحظات الانصراف
والبصات متوقفه بجوارنا اذ بشدو يتحرك حركه خفيفه لفتت
انتباه الضابط المشرف على التمام(منصور الامين) والذى لم
يتوانى فى حبس شدو خميس وجمعه ومباشرة بعدها أذن لنا
بالانصراف وسط دهشة وذهول وصدمة عثمان الذى تحرك بصوره لا
اراديه نحو مبرد المياه بارض الطابور متجرعا كميات ضخمه من
المياه ثم اخرج كيس (الساعوط ) من شنطته ليضع سفه وهو يردد
متالما وسط ضحكنا ودهشتنا..(الصايمين ليها شنو؟)
·
وحكاوى شدو وقصصه لا تنتهى ولا اكذب ان قلت ان هذا المقال
من اسهل المقالات التى كتبتها فما ان وضعت صورة شدو امامى
الا وانسابت فى مخيلتى عشرات المواقف التى يمكننى الكتابه
عنها وبعضها بالطبع غير قابل للكتابه.. وشدو الان
بالسعوديه بعد ان ترك الخدمه باختياره وقد اخبرنى سراج
منصور عندما علم ان مقالى القادم سيكون عن عثمان بانه حضر
له قبل فتره بمكتبه وعرض سراج عليه مجموعه من صور افطار
الدفعه الرمضانى الاخير فلم يستطع شدو ان يتعرف على اى منا
حتى شخصى واذا وجدنا له عذرا فى ذلك لطول مدة مشاهدته
لعددكبير من من بالصور والتغير الذى حدث لنا جميعا بفعل
الزمن ..الا ان شدو لم يتعرف على صورة سراج نفسه وهو
الماثل امامه لحما ودما
نتابع........
|