|
عرف ملح الطعام منذ القدم لخصائصه وفوائده (وايضا مضاره
كما اكتشف لاحقا)، فاستعمل في الطبخ و كحافظ للأطعمة.
واستعمله الإغريق و الرومان و اليهود في طقوسهم الدينية...
أما إقتصاديا فقد اكتسب قيمة كبيرة فاستعمل في الصين و
الحبشة للمقايضة و كعملة. وفي فرنسا، استحدثت ضريبة خاصة
بالملح سميت «جبل » مما أثار الناس وكانت أحد أسباب الثورة
الفرنسية وملح الطعام كان فتره من الزمان قيما جدا لدرجة
انه كان يستخدم كعمله للبيع والشراء وللمقايضه كما اسلفنا
ورغم اهمية ملح الطعام التى اوردناها بالضغط على ذاكرتنا
لاسترجاع هذه المعلومات من ايام الدراسه مع بعض المساعده
من السيد (قوقل) ..الا اننا لم نجد تفسيرا لتسمية ظاهرة
(الاوتوستب) او الركوب مجانا بكلمة (ملح) بل انسحبت الكلمه
لتستخدم فى كل ما يمكن الحصول عليه مجانا (حتى بالنسبه
لدخول رجال الشرطه للاستادات ودخول الجمهور بعد فتح
الابواب ومايصاحب ذلك من صراخ كل من بالاستاد بكلمة ملح فى
ان واحد وكأن ثمة اتفاق بينهم ..وهذا الامر ملاحظ بكثره فى
دار الرياضه امدرمان ولاحظته ايضا باستادمدينة عطبره) بل
ظهر مثلا يستخدمه بكثره أحد اقاربنا الا وهو (كتر من الملح
ولو يضرك) وهو لا يعنى ملح الطعام بطبيعة الحال ..وللربط
بين هذا الاستخدام المخالف لتاريخ ملح الطعام وقيمته وبين
استخدام اخر مماثل فى مجتمعنا السودانى استهوانا بملح
الطعام واستخفافا بتاريخه الا وهو عبارة (يقصر الملح)
عندما تشكر احدهم على خدمة ما قدمها لك بقولك (ماقصرت)
..واستخدام العباره (يقصر الملح) كناية عن أن (الملح) لا
يمكن أن يقصر او ينقص لكثرته..فجاءت العباره امتدادا
للاستخفاف بتاريخ (ملح الطعام) ولتشرح لنا سبب تسمية
الركوب مجانا بالملح وليكون التفسير الاقرب ان ملح الطعام
لكثرته ورخص ثمنه فى زمننا الحالى وسهوله استخراجه (فما
عليك سوى تبخير مياه البحر للحصول عليه ) كل ذلك جعله كانه
بدون قيمه ليعادل مسألة الركوب مجانا (بالنسبه للراكب طبعا
وليس صاحب العربه..وأن كان الاخير ايضا لن يخسر شيئا سوى
زيادة الحموله)..
اما تجربتى مع الملح سواء كنت (مملحا) بضم الميم الاولى او
(مملحا معه) هى موضوع مقالى هذا كمدخل لاروى من خلاله
واقعه حدثت لى مؤخرا ذات صله بالامر..فالشاهد ان استخدامى
للملح ايام الدراسه طبعا اما ما بعدها (اى ما بعد ايام
الدراسه) فقد كفتنا الشرطه بضوابطها واعرافها التى لا تسمح
لنا حتى بركوب المواصلات العامه وكفتنا تراحيلها قبلا
وبعرباتها المخصصه عندما استحقت رتبتنا ذلك ..ان نلجأ(
للتمليح)..وخلال فترة الدراسه كنت مقلا ايضا ليس فى
التمليح فقط بل حتى فى ركوب المواصلات العامه والتى كانت
قليله ومكتظه وقتذاك تجنبا للوقوف بالبص او الحافله اوحتى
الدفار أذ كنت أعانى من ذلك نسبة لطولى الذى يضطرنى للتقوس
حتى محطة الوصول فتكون الرحله اشبه بطابور ذنب ..لذا
فلمشاويرى الخاصه كنت اما اقضيها راجلا او بدراجه هوائيه
مستلفه او مؤجره متجنبا المواصلات العامه الا عند ضمان
وجود مقاعد شاغره..اما التمليح فقد كنت اترك المهمه
لاصدقائى خوفا من الشعور بالحرج عند عدم وقوف صاحب العربه
او أذا تجاوزنا ليقف على بعد خطوات منا لثوب ما..واذا تكرم
صاحب العربه بالوقوف فلا معنى هنا لعدم استغلالى لهذه
الفرصه
ولفت انتباهى لاساليب استيقاف العربات عندما من الله علينا
بعربه ..أذ يلجأ كثير من طالبى الملح لاساليب محرجه تجبر
سائق العربه(واقول تجبر ليس بمعنى رفض مبدا فضل الظهرولكن
الحديث هنا عن الايقاف الاجبارى لصاحب العربه ومع كثرة
الملاحيظ على الظاهره نفسها والتى ليس هنا مجال للنقاش
حولها) تجبره على عدم رفض طلبهم بأن يتصيدوا اماكن
الازدحام أذ لا يمكن عندها ان تدعى بانك لم ترى الايادى
الملوحه لك..بل وتشعر بالحرج ان لم ترد عليه معتذرا او
مهمهما بكلمات مع ايماءات من الرأس تعنى وجودمانع يحول
دونك والموافقه بان تتعلل مثلا باختلاف خط سيرك ..وحتى هذه
وجدوا لها حلا فيتربصون بك فى مدخل احد الكبارى فلا تستطيع
عندها منهم فكاكا(يعنى هتكون ماشى وين..فالكبرى امامك
والعربات المتراصه خلفك والنيل على جانبيك..فأين
المفر)..والحاله الاخيره هذه حدثت لى قبل ايام مما دفعنى
لكتابة هذا الموضوع كما اسلفت.. أذ نصب لى 3 اشخاص( كمين)
وانا عائد الى المنزل نهاية ساعات العمل بمدخل كبرى النيل
الابيض وانا اقود عربة الشرطه وبالزى الرسمى ..وللاسف
كعادتى الدائمه كنت اضع حقيبة سمسونايت بالمقعد الخلفى
ويبدو انهم شاهدوها ولم يرعوى من الزى الرسمى الذى ارتديه
وعندما وقفت لهم ركب اثنان منهما بالمقعد الخلفى بينما ركب
ثالثهم بجوارى..وملاحظتى الاولى كانت الحميميه التى ابدوها
معى أذ بدا الجالس جوارى فور ركوبه بفتح العديد من مواضيع
النقاش بدءا بالكوره مرورا بحرارة الجو انتهاءا بالسياسه
وقد دفعتنى حميميتهم هذه لاستشعار خطر ما (فلا يعقل ان
تركب مع شخص لا تعرفه بل هو شرطى بزيه الرسمى وتزيل جميع
الحواجزبينك وبينه فى ثوان) فأدرت مرأة العربه لتفقد
الجالسين بالخلف ولمحت ارتباك احدهما عندما نظرت له
بالمراه مما دفعنى لاختصار الونسه اولا واستمرار المراقبه
عبر المراه ثانيا مما دفعهم بعد هذا التوتر الى طلب النزول
بمجرد الوصول الى الطرف الاخر من الكبرى بأمدرمان (تقول
ساكنين فى السلاح الطبى او مجلس الشعب او قصر الشباب)
لافاجئ عندها وبعد تفقدى للحقيبه بالمقعد الخلفى
ب(محاولات) لكسرها بالة ما (حال) شكى فى الأمر وانتباهى
دون نجاحها (المحاولات) ..وانتهى الامر بسلام أذ تبخر
الثلاثه بمجرد نزولهم ولم اعثر لهم على اثر بينما لم تحدث
لى خسائر تذكر سوى ثمن اصلاح الحقيبه ...
لذا فهذه دعوه ليس لمقاطعة فضل الظهر بسبب هذه الفئه
الشاذه ولكن للحذر والانتباه لمن يركب معك او كما يقول
اهلنا المصريون (حرص ولا تخون)..والمثل يحتاج لتنوين لا
يوجد بالكيبورد لذا على من يقراه مشاورة صديق او الحرص على
حضور اكبر عدد ممكن من المسلسلات المصريه.. |