.::. هام جدا ..نتيجة المعاينة الاولى للدفعة الفنية السجون-الدفاع المدنى -الحياة برية .::. هام جدا .. قانون الانتخابات .::. قواعد المراقبة والسلوك فى الانتخابات لسنة 2009 .::. طريقة استخدام البريد الالكتروني .::. جمعية القران الكريم تكرم الشيوخ والفائزين بمسابقة القران الكريم -المكتب الصحفى .::. مدير عام الشرطة يفتتح غداً استديو ساهرون التلفزيونى -المكتب الصحفى .::. وزير الداخلية يترأس الاجتماع الدوري لهيئة ادارة الشرطة-المكتب الصحفى

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 
قامت الشرطة يتغطية وتأمين العملية الانتخابية بصوره جيدة؟
اوافق
لاوافق
الى حدا ما

أفضل تصفح 768 × 1024
 

   


 
عميد شرطة /نبيل معتصم محمد علي
عنوان المقال  :بطاقة وفاء
أضيف بتاريخ 23/11/2008 م
أسم العمود : قصاصات
نص المقال :

بطاقة وفاء

لعلها سُنة الحياة أن يكون الناس في حالة تتطواف وحراك دائميْن .. ترحال من بلاد إلى بلاد ومن ديار إلى ديار ومن لافتات إلى أُخرى .. من أهلٌ وعشيرة وأصفياء إلى آخرين جدد .. دون أن يكون للناس في ذلك إِسهام ... تتقاذفهم أمواج من هنا وهناك وتنتهي بهم إلى سواحل وشواطئ .. تسكن إليها وترسو أمواج وأعاصير إلى حين أن يعاود التيار ذات الصدى ليعاود معزوفة لحن الرحيل.

في مطلع رمضان الكريم الذي رحل هو أيضاً عن عامنا الجاري بعد أن طوى فصوله وأرسى سدوله متجهاً إلى من حيث تأتينا الأزمان وتتوارى في عالم الغيبيات ..كان اللقاء والحشد حينها أمام الفضاء الواقع عند مدخل القلعة الحصينة .. الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ... حيث نُصب هناك صيواناً أحمراً في خارجه وأزرقاً في (جوه) أحشائه ... لكأنما أراد من صممه أن يبعث بذلك الطمأنينة إلى مستأجريه .. مرضياً الكل .. كلٌ وفق هواه ومبتغاه .. ولعلنا هنا نستصحب شعارات ورموز الأندية الأمدرمانية العنيدة.

ولكن الأهم من ذلك أن ذاك الصيوان ذو الألوان المثيرة للجدل كان قد إحتل مكانه قبالة الإدارة متمدداً من الشمال إلى الجنوب في مساحة إستطاعت أن تبتلع ما يقرب من الألف مقعد كانت تنتظر مقدم الضيوف والمشاركين من القادة والرسميين والشعبيين ليلتأموا إلى لحظة وداعٍ ووفاء بقامة نبيلة كان محورها أحد من حملوا لواء المجاهدة في القلعة الحصينة .. ألا وهو سعادة الأخ اللواء هاشم إبراهيم فضل المولى .. الذي إلتحق بالإدارة مديراً عليها زهاء العامين أو يزيد قليلاً حينما أتاها في إطار الرحلات الماكوكية الروتينية قادماً من ولاية شمال كردفان الذي يباهي بالإنتساب إلى رحابها.

وعندما إنقضت أيامه البواهي الحافلات بترفيعه لدرجة مساعد المدير العام لقوات الشرطة للتخطيط والمعلومات بات المكان لا يسع هذه المرتبة الرفيعة في سلك التدرج .. فأبت الوظيفة الجديدة البقاء بصاحبها فاستعجلته الرحيل لتحط مقامها عند رصيفات لها في إنتظار القدوم الزاهي عند بوابة القيادة الشرطية الأولى المطلة في شموخ على مشارف النيل الأزرق الهادر.

وعندما أزفت لحظة الرحيل الآسي تنادى جمع غفير لم يكن المكان على إتساعه ليسع لهم رُغماً على أن الكل كان يستظل بنفحات الشهر الكريم ، إلا أن ذلك ما كان ليحول بينهم وبين هذا اللقاء الحاشد الذي تفيض من أنفاسه مشاعر مختلفة ما بين فرح بائن وحزن مستتر .. إزاء ترفيع يجئ ... وفقدان يتصل.

وعندما أزيح الستار عند ضربة البداية إحتشدت الكلمات .. قادة كبار .. علماء أجلاء .. تنفيذيين ودستوريين .. وزارات ومؤسسات مختلفة .. جامعات وأروقة علم .. قطاع المرأة .. طلابٌ وشباب .. قطاع الفن والرياضة .. عسكر بمختلف الألوان والقامات .. قطاعات وشرائح مجتمع متباينة ... وهلم جرا .. فجاء الحديث يصدع سكون الصمت وآلام الفراق .. ليستنطق رهبة تلف المكان .. وصدى لحظات ثقيلة تمر من أمام مخيلة الحضور الأنيق.

إزاء التداعيات المنهالة على بهو الوداع كانت المشاركة المشوبة بأحزان الرحيل تدون نفسها فجاء من لدنها الحديث:-

ستة أشهر هي سيدي أو تقل قليلاً قد أرتسمت على جدار الزمن منذ أن حلق الطائر بجناحيه فوق الأفق معلناً الرحيل عن العش الوسيم .. مصوباً وجهته نحو روابي الشرق .. مداعباً أثناء ذلك ضفاف النهر الخالد وبضع شجيرات يزيِّن الطريق إلى تلك القلعة البيضاء ذات السحر والدلال .. التي يرنو لها الكثير بطرفٍ خفي .. ليتخذ المحتفى به في منظومتها العلياء داراً جديدة ... وليضيف فيها إلى بطاقته الذهبية عناقيداً ورموزاً ذكية إلى تلك الحصيلة التي سكنت فؤاده قبل أن يحلق في طريق الوداع.

وفي هذا الخضم المتلاطم وحينما كان الرحيل المفاجئ لم يكن بوسع السماء إلا وأن تترفق بالقلعة الأمدرمانية الحصينة لتهديها مجدداً ذاك الساحر المتوهج .. اللواء الدكتور حامد منان محمد .. والذي كان له شرف العمل بها قبل أن يجره الترحال ليغيب عن داره الولوفة ، وعندما إستطال به الغياب وإشتد به الأُوار وبلغ به الشوق مداه .. تلفح ثوبه الزاهي وحمل عصاه وأسرع الخطى يسارع الطريق وهو يحمل لنا في طياته سفراً جديداً وبضع تباريح ولهفة وبوصلة لا يهدأ لها حراك .. فكان أن إلتقى المكان مجدداً بالفارس المغوار .. فتجدد اللقاء والعطاء.

وعندما إحتدمت أشواق المكان وتطايرت الأحاديث المفعمات بالوفاء على أرصفة الستار .. أطلت جدران المكان ترنو إلى شخص المحتفى به وهي مُطرقةٌ قائلةً له.. كيف تنوي الرحيل يا أيها الفجر الوسيم .. كيف تترك ذات المكان الذي عودته وضاءة الحس والإحساس النبيل .. كيف تدع منظومة الجدران التي أبدلت لباسها وأحلته إلى فجر نضير .. وحدائقٌ غناء ألجمتها الدهشة عند نبأ الرحيل .. ولف المكان صمت عميق .. ثم دوي بالنشيد .. لمَ أنت يا أيها الشبل الوضئ .. لمَ إنت تلملم الأطراف وتعتزم الرحيل ؟ لمَ تفارق بيدراً عودته على حلو الرحيق ؟.. ولمَ أنت ترحيل عنا مدانا في هذا الزمن العَصِي ؟ لمَ أنت يا أيها الهاشم ترضى بأن تترك دونك من علقتهم في وَجْدِكَم وفي فضاءات النشيد .. وتلملم الأطراف في خيلاء وسحر وتنسحب بلا ضجيج .

ولكن عزاؤنا سادتي أن هاشماً بعد أن إرتحل في مواكب الشرفاءُ يتوهج في مكان قريب.

فإن كنت قد رحلت سيدي إلى بعيد قريب فسنظل نقتات هنا على رحيق الذكرى المنسدل والذي وزعته على أرصفة المكان قبل أن تعتزم الرحيل .. فقد غرست فينا سيدي غرساً سيشتد فينا أبداً ما حييت ..

يتمنى لك الجميع .. كل التوفيق والسداد وأنت تتبوأ مقعدك الوسيم في منظومة الشرف .. حفظكم الله وسدد على درب المجد خطاكم.

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،

 

                عميد شرطة:/

            نبيل معتصم محمد علي عبدالرحمن

                   الإدارة العامة لمكافحة المخدرات

 

 

المقالات السابقة :      

اصـداء6

اصـداء5

اصـداء4

اصـداء3

اصـداء2

اصـداء 1  

شذرات  

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]