جاء من بلاد الغربه بعد أن أنهي خدماته هناك وفي مخيلته
أيام خوالٍ عاشها في السودان الحياة رخية والبساط أحمدي
والونسة علي ضوء القمر .. لا قنوات فضائية ولا قناة
الخرطوم الدولية .. يجلس إلي أصحابه علي ضوء القمر الصافي
ويتذكر وهو في الغربة كل كلمة تقال في هذه الجلسات .. حضر
إلي السودان وهو يتخيل أصحابه في نفس الحالة التي تركهم
عليها حتي الأطفال يحفظ أشكالهم جيداً ويتذكر جيداً لون
لبساتهم التي كانوا يرتدونها في المناسبات .. جاء بحنين
دافق إلي وطنه وعند إعلان قائد الطائرة بأن الطائرة تحط
الآن رحالها علي مدرج مطار الخرطوم .. كاد يطير من الفرح
.. ولكن إصطدم صاحبنا بعد دخوله المطار بأشياء كثيرة ظل
يرويها لجميع من يقابلونه أولاً: لماذا لايقابلونا موظفوا
المطار بإبتسامه ونحن الذين نعاني مر المعاناة في الغربه
.. نريد عند دخولنا إلي مطار الخرطوم من يرحب بنا ترحيباً
حاراً ومن يذكرنا بعزتنا وكرامتنا بين أهلنا .. " أهلاً
ومرحبا بكم بين أهليكم " .. نريد صالة إستقبال تعكس
اصالتنا وقيمنا وتراثنا السوداني الذي يميزنا عن بقية بلاد
العالم ، نريد من يبسط لنا الإجراءات ولايقوم بتعقيدها.
وبعد ذلك شكا لي صاحبنا بان السودانيين أصبح همهم الأول
والأخير هو جمع المال وذكر لي نكته بلدياتنا الذي دعا الله
قائلاً : ( اللهم أغننا كان بحلالك أو حرامك ) ، قال لي :
أصبح المال هو المسيطر الاول علي العلاقات الإنسانية
وإستغرب صاحبنا من دخول النساء إلي عالم الإجرام من أوسع
الأبواب وذكر لي قصة المرأة المحتالة والتي إستطاعت بذكاء
خبيث الإيقاع بعدد من التجارة وإيهامهم بأنها طبيبة
إختصاصية وهي تحمل في يدها " كيلو ذهب صافي " وإنها تريد
شراء عربة فسال لعاب التجار وأكلوا الطعم وإستطاعت
الإحتيال عليهم وهي الآن بسجن أم درمان وكل ماتتمناه هو
الخروج من السجن لمواصلة نفس الجرائم والعياذ بالله ماذا
حدث لأهلنا الطيبين هكذا سألني ؟ لماذا كل هذا التكالب علي
المال ؟ سمعت كل الحديث من صاحبنا المغترب وقلت له إن هذا
الشعب شعب أصيل ومازالت قيمنا السودانية السمحة موجودة علي
أرض الواقع .. الكرم .. الشهامة .. الرجولة .. إغاثة
الملهوف ..وبالرغم من ذلك فنحن والحمدلله أحسن من غيرنا من
الشعوب ونرجو أن يذيل الله كابوس مشكلة دارفور وبعدها
إنشاءالله ( حاتشوف شوف ) .