|
ليست ككل الفرق المسرحية الشهيرة بالخرطوم التي استمدت جزء
كبير من شهرتها عبر تسليط الضوء الاعلامي المركز
والامكانات المادية الافضل نوعا ما مقارنة بالولايات ...
تيراب المسرحية سادتي فرقة مسرحية بولاية نهر النيل استمدت
اصالتها وشهرتها من عراقة اسمها واعمالها الضخمة والحية
التي تمس صميم وجدان المواطن والمواطن وتعالج القضايا
الحياتية اليومية الشائكة بطريقة بسيطة عبر قالب درامي
وكوميدي وواقعي مزدوج وبالغ التعقيد من حيث التناول وموغل
في البساطة وسهل الهضم للمتلقي الذي لا يتمالك مشاعره التي
تتنازع ما بين الحزن والفكاهة .... وهذا لعمري هو صميم دور
المسرح في الحياة والذي ابدعت تيراب في استيعابه اولا ثم
تجسيده للجمهور عبر مقدرات فائقة ومتطورة لنجومها واستطاعت
تيراب نقل المسرح للمدن والقري والفرقان بولاية نهر النيل
عبر هذه القوالب وتناول الامور الحياتية للانسان البسيط
....وأشهد في هذا المقام ( وقد تكون شهادتي مجروحة ) بان
هؤلاء الشباب لم يكن الكسب المادي هو همهم في يوم من
الايام ....بل نجاح التجربة والتطور ظل هو هاجسهم
....وتحدي شماعة الامكانات المادية أصبح هو ديدنهم
...فاصابوا ما اصابوا من نجاح لعصاميتهم وتجردهم .
ما ساقني لهذه المقدمة المتواضعة ....ما اصابته هذه الفرقة
المذهلة التي تعمل بعيدا عن دائرة الضوء في العاصمة من
نجاح... عبر مشاركتها الاخيرة في مهرجان ايام الخرطوم
المسرحية بام درمان وسحبها البساط من تحت اقدام كل الفرق
المشاركة ومن ضمنها فرق عريقة بالعاصمة فتقدمت تيراب وحصدت
الجوائز ... افضل تاليف ...افضل سنوجرافيا ... افضل ممثل
اول ... افضل ممثل ثاني ... افضل عرض ...وجائزة التحكيم
الخاصة ...
فماذا بقي بعد ؟؟؟؟؟
ولعمري فان فوزهم بجائزة افضل تاليف تعني اختيارهم للقضية
الصحيحة والماثلة ...وبقية الجوائز تعني تمكنهم من ادوات
تنفيذ الفكرة ونقلها عبر المسرح وتوصيل الرسالة بصورة
سليمة ....عبر التمثيل والديكور وشكل وادوات العرض ومكانه
وغيرها...
... والآن تعالوا نسلط الضوء علي عبقرية مشاركة هذه الفرقة
... فماذا كان عنوان المشاركة .... وماهي الفكرة ... وما
هو الطرح ...
... تناولت هذه الفرقة وبذكاء كبيرعبر نص ... (سكة علي ظهر
النهر) ..... وبنظرة واقعية كبيرة قضية السكة الحديد ...
بالبلاد ... النشأة والتطور والواقع المعاش ...الذي قام
بتاليفه واخراجه ... الدرامي والمسرحي الفنان والاستاذ
المعروف ذو الفقار حسن عدلان (احد ابناء السكة الحديد)...
المهموم بقضاياها ... فكان صدق النص (الفكرة ) والرؤية
الاخراجية الواقعية .... والتشخيص السليم للمشكلة ... ثم
جاء التجسيد علي خشبة المسرح ... بردا وسلاما علي الجمهور
لسلاسة الاداء ... من نجوم الفرقة امبراطور الضحك والفكاهة
بالولاية عوض بطران...( شلاقة الاصلي )... وصديقه ورفيق
دربه الرائع عادل مساعد.... وبقية النجوم ابوعبيدة مصصطفي
(افضل دور اول )... وحمدي حسن (افضل دور ثاني)... وعادل
جلال الذي نال مع عوض بطران وأبوعبيدة مصطفي جائزة
التحكيم الخاصة ... ولاننسي دور .... احمد سيد احمد
...الذي صمم العرض (أفضل سنوجرافيا )...... ونال هذا العرض
شرف الحضور الاكبر للجمهور بشهادة المختصين .
... وحفل المهرجان بجلسات نقدية هادفة أبرزت واحتفت بدور
مدينة عطبرة بصفة خاصة وولاية نهر النيل بصورة أعم في
تحريك الساحة الثقافية والمسرحية بالبلاد تاريخيا
....وأشادت بعمق التناول والفكرة والطرح والموضوع .
وكان من أهم ماتناوله النقد الوقوف بعمق في دلالات عنوان
النص إبتداءا .... والمعلوم للجميع بان النهر لا ظهر له ..
وبالطبع لو كانت السكة علي ظهر النهر فهي غارقة غارقة لا
محالة في الاعماق....
.. نسأل الله للسكة حديد ببلادنا الا تغرق وان تنهض من
كبوتها وتسترد عافيتها وتظل في وجدان كل ابناء هذه الولاية
المعطاءة ملهمة للمبدعين .. والتحية لفرقة تيراب المسرحية
بولاية نهر النيل وهي تنثر الابداع والدرر من رحم المعاناة
.
وحقا صدق من قال ...
اعطني مسرحا اعطيك امة.....
محمد حمزه حسب البارى
كل المواسم
|