|
عفوا
سادتي لهذا الاسهاب في التقديم لهذه القصه الحياتيه
الواقعيه التي نحن بصدد تناولها وسرد احداثها .. فحتما
لاتتشابه الوقائع ولاتنطبق في كل الحالات علي حد سواء
فهناك من يلجأ لتعدد الزوجات بسلامة المقصد ونقاء السريره
ونبل الاهداف ولكن ابطال قصتنا الحقيقيه اليوم هم ابعد
مايكون عن ذلك ..
لا أطيل عليك عزيزي القارئ وانقلك مباشرة لتشهد احداث هذه
القضيه التي توليت فيها مهام التحري في بدايه حياتى
العمليه بالسلم الوظيفى لضباط الشرطه (ملازم) .. تعالوا
جميعا لنسترشد بأحداثها ونأخذ العبر فإلي سطور القصه :
الزمان : عقد التسعينات من القرن الماضي ...
المكان : بقعة من بقاع السودان ...
الأحداث : عاشت معه في أحلك الظروف المعيشية القاهرة ..
ذاقت من بئر الحرمان والجوع والبرد القارص .. ساندته
منذ بداية الحياة الزوجية .. ورضيت (س) بنصيبها وقنعت ..
بل بدلت قناعاتها وقناعات زوجها (ع) ليكافح ويكافح
أمام قسوة الايام ..
وكانت هذه الأسرة الصغيرة السعيدة تخوض في بحر الأيام كما
سفينة صغيرة تصارع للبقاء في خضم البحر تتناوشها الأمواج
العاتية .. فسار بتلك الأسرة شراع الزمان ليمر بكل موانئ
الحياة القريبة فكانوا أكثر سعادة وأكثر ترابطاً وأعمق
حباً رغم كل شيء!!
تتدفق الأموال في يد الزوج بعد طول صبر وجلد وعناء وترحب
به الأرض بعد بؤس وشقاء.. وفتحت أبواب الرزق من كل جانب
فبماذا يفكر الزوج الآن ؟؟
تزوج (ع) الزوج من فتاة في (عمر الزهور .. عمر الغرام ..
عمر المنى) وللتذكير عزيزي القارئ فهو 19 سنة !! وأصبحت
بين ليلة وضحاها وهي الآمر الناهي .. وتنعقد لها الكلمة
العليا .. بل هي المتحكمة في كل شئون الأسرة التي كانت
فيما سبق وحتى وقت قريب وادعة .. آمنة .. مطمئنة ..
فتبدل الحال من الفقر للغنى ومن الدعة والإستقرار للتوتر
والحزن وزادت الهموم كيل بعير .. وزاد الأمر سوءاً بإصرار
الزوج على إقامة الزوجة الثانية (م) بالمنزل رغم إعتراض
الزوجة الأولى على ذلك ورغم القدرة المالية للزوج على فصل
مسكن الزوجية ...
بدأ ذلك اليوم هادئاً داخل هذا البيت .. خرج الزوج لمقر
عمله وخرج الأبناء كذلك لتحصيل الدروس وجلست الزوجة الأولى
(س) بغرفة نومها ترتب بعض الأشياء الروتينية حينما دخلت
عليها في خلوتها الزوجة الثانية (م) .. وبدلال مصطنع
وبعجرفة خاطبتها قائلة لها أن غرفة النوم صارت من نصيبها
هي حسب قرار الزوج وطالبتها بأخذ أغراضها والمغادرة فوراً
لغرفة أخرى .. أظلمت الدنيا في عيني (س) وتوقف تفكيرها
للحظات .. أطرقت فيها للأرض .. تستعرض شريط حياتها المليئة
بالكفاح والتضحية ووسط كل ذلك الركام .. برزت صورة زوجها
وسط ضبابية لم تنقشع بوجهه الساخر في التنكر وعدم الوفاء
وأستمر أمام ناظريها شريط الذكريات .. إلا أن أطلت هذه
الحية الرقطاء التي أحالت حياتها إلى جحيم لا يطاق ..
شاركتها زوجها ومنزلها ومالها وأستحوذت على قلب زوجها
والآن تأتي لتستولي على مخدعها .!!
ما عادت لها قدرة على الصبر .. وما عادت تطيق سماع صوتها
أو مجرد النظر إليها .. إحساس خفي إنتابها وسط رعشة لم
تستيقظ من كل ذلك السبات إلا لتجد نفسها تتشاجر مع (م)
وتدفعها من أمامها بقوة وعنف حمل كل قسوة تلك الأيام ..
وتسقط (م) أرضاً نتيجة لهذا الصراع ليصطدم رأسها بشدة
وصلابة بأرضية الحجرة المتنازع حولها وتبدأ في الإرتعاش
والرفس بقدميها في حالة أشبه ما تكون بالصرع ولم تتمالك
(س) نفسها من هول المنظر ولامت نفسها على ما آلت إليه
الأمور وعلى تهورها ونفاد صبرها .. وخرجت بخطوات سريعة
وأنفاس متقطعة وذهن مشتت التفكير .. وأنتابها شيء من
الغثيان وبدأت تتقيأ وبعدها إستلقت على سرير على (راكوبة)
منصوبة ، وبعد أن إستجمعت قواها تحركت وتوجهت نحو الغرفة
ولما رأت (م) تتنفس بصورة سريعة عادت أدراجها حيث إستلقت
على نفس السرير برهة من الزمن ثم عادت مرة أخرى لتجدها قد
فارقت الحياة .. فبدأت في جر جسدها وأخرجتها من الغرفة ومن
ثم عبر حوش صغير سحبتها إلى (بيت لتربية الحمام) . . ثم
أحضرت (طوريه) وباشرت عمليه الحفر داخل (بيت الحمام)،
وعنـدما إطمأنت بأن الحفرة تكفي لدفن الجثة سحبتها مره
أخرى إلى أن دثرتها داخلها وأحكمت تغطيتها بالتراب
عند حضور الزوج مساءً وسؤاله عن ( م ) ذكرت له (س) بأنها
خرجت في الصباح بعد خروجه مباشرةً ولم تعد للمنزل مره
أخرى . . فأنطلق الزوج وبمعيته بعض من أصدقائه للبحث عنها
عند الأقارب والجيران ولما لم يجدها عندهم طاف يبحث عنها
في أقسام الشرطة والمستشفيات وفى كل مكان ولمده ثلاثة أيام
متواصلة ..
وبعد اليوم الثالث بدأت جثة (م) في الانتفاخ وظهر منها
الجزء الأعلى وبرز خارج الحفرة بشكل واضح عندها قامت (س)
بإحضار سكين وبدأت تقطع بها رقبة القتيلة (م) وكانت تريد
فصل رأسها عن جسدها ولما فشلت فى ذلك انطلقت صوب (عنقريب)
وأحضرت أحد أرجله وأسندت عليه رأسها من الأسفل ثم تناولت
(الطورية) وباشرت عمليه الحفر من جديد أسفل رأس الجثه
لتعميق الحفرة ومع الضربة الأولى ثم الثانية انفصل الرأس
عن الجسد فوضعته فى جوال بلاستيك وأخفته فى مستودع
السايفون (سبتك تانك) التابع للمنزل .
بعد مرور ثلاثة ايام من تلك الأحداث لم تستطع (س) الصبر
بعد أن أصبحت تنتابها (الكوابيس والهلاويس) فأخبرت بما
فعلت صديق زوجها فما كان منه إلا وأن سارع بإبلاغ قسم
الشرطة (حيثُ أعمل) فباشرتُ إجراءات التحري الجنائى حتى
أودعته للقضاء .
وهكذا اسدل الستار علي تفاصيل هذه الجريمه البشعه .. وحق
لك عزيزي القارئ ان تتساءل ( منو الكاتل ومنو المكتول !! )
هل هو الزوج ام الزوجه ام القيم والتقاليد التي اندثرت ..
وماهو دور المجتمع في ذلك ؟ والكثير من الاسئله الحائره
التي تبحث عن اجابات حاضره في
عصر المدنيه والعولمه . . فهل من مجيب سادتى ؟؟؟..
محمود عزمى
|