|
ليس الأمر كما يبدو من علي لافتة العنوان ، ولكنها الحقيقة
التي لا مراء فيها ولاجدال أنني وقعت أخيراً ضحية مُعتبرة
من ضحايا الميم الطويلة ..
....
تبدأ قصتنا بأن مسئول رفيع بإحدى المؤسسات المالية
العريقة إشتهر بين الناس بطيب المعشر وحسن الإستقبال
والكلمة الطيبة والذكاء الحاد والمراوغة ، كما أشتهر بأن
يده مغلولة إلى عنقه وبقدرته الفائقة على كنز الأموال ورغم
ذلك كان مطلباً ومقصداً لأصحاب الحاجة لنفوذه الواسع وحسن
إستقباله ، ولم يكن ممن عناهم المتنبي بقوله :
لاخيلَ عندك تهديها ولا مالُ فليسعد النطقُ إن لم يسعد
الحالُ
......(فالخيل تكثر عنده وكذا المال) .......
وكان كل من يرميه حظه العاثر أمامه من أصحاب الحاجات يخرج
والإبتسامة تزين وجهه فرحاً مستبشراً .. يحدوه الأمل بأن
كل عثراته قد أقيلت وأن كل كبواته قد أصلحت وأن كل أزماته
قد حلت .. على يد ذلك الطائي النبيل في آخر الزمان ..
وينظر إلى مضمون وجوهر الورقة التي خرج من المسئول يحملها
(التصديق) دون أن يمعن في شكلها.. لم لا.. وفحواها البسملة
والتاريخ ثم تصدق للسيد كذا بكذا عبارة عن كذا حسب كذا ..
التوقيع (حاتم الطائي) .. فيتأملها الضحية بفرح وأمل
متجهاً صوب الموظف المعني معتقداً أن بقية الأمر لا يخلو
من شكليات .. وأن الموظف المسكين ليس أمامه إلا أن يستلم
التصديق ثم يفتح الخزنة على مصراعيها تأدباً وإحتراماً
لمديره .. ثم يسلمه الكاش تقليلاً للنقاش وعلى أسوأ الفروض
يسلمه شيك معتمد والمفاجأة تكون في شكل التصديق لا مضمونه
.. والإتفاق السري بين المسئول والمحاسب على حرف الميم ..
إختصار ميلادية في التاريخ .. فعندما يضع المسئول على
التاريخ بالتصديق حرف الميم فهو رمز للميم الطويلة أو تعني
(مكنه) ليبدأ بعدها صاحب التصديق في المشاوير رايح جاي..
وتبدأ الجرجرة.. والمعاناة .. أما صاحب الحظ السعيد فيكتب
له التاريخ بالتصديق بدون ميم ليكون هو صاحب الحظ السعيد
.. ومن الطرائف أن وقف أحد البسطاء أمام ذلك المسئول
طالباً مساعدة مالية وعندما كتب التاريخ وهم بوضع الميم
الطويلة أمسك صاحب الحاجة بزراعه بقوة مناشداً إياه قائلاً
: (عليك الله ما تخت الميم !!) فأغرق الرجل في ضحك عميق
وأدرك أن سره قد إنكشف ...
وبعد
سنوات طويلة من نهايات هذه القصة الحقيقية التي شاعت وعرفت
بين عامة الناس..ومع إختلاف الزمان والمكان والشخصيات
والأحداث ..تبعثرت كل حساباتي وأوراقي ووجدت ذات المشهد
يتكرر وأنا أقع ضحية وفريسة للميم الطويلة ! ! .
محمود
عزمي عبدالرازق
(كل
الخواطر )
|