|
الإحتيـال له صور كثيرة بعضها بدائي أوتقليدى مثل لعبة
(ملوص) التي كان يمارسها المحتالين في بعض الازقة
والدهاليز بسوق امدرمان ..ونمط آخر يتطلب قدراً عالياً من
الذكاء والإبتكار والحيله والنصب ..وهذا مانلمسه ونراه..
حيث يمارس المحتال عمله على ضحايا على قدر من العلم
والثقافة .. ويحتاج في ذلك إلى كم هائل من أساليب الغش
والخداع والمناورة والمراوغة وتبديل الواقع وشد الأنظار ..
وبرغم تكرار حوادث الإحتيال فإن المجتمع السوداني لايتعلم
ولايتعظ..ربما لأن المحتالين يجددون دوماً وبإستمرار في
وسائلهم وأساليبهم وفنونهم .
عزيزي القارئ هل تعرضت يوماً لتجربة مع النصب والإحتيال أو
السرقة ..؟ أسرد هنا بعض نماذج الإحتيال والتي تتم
بصورمختلفة هذه الأيام..ربما تسهم في تذكير بعضنا بمواقف
متشابهة :
(الواقعة ):
المحتالون يتواجدون بالأسواق المختلفة ويدركون أن ضحيتهم
يملك مايملك او يحمل مايحمل مما غلا .. وفي غفلةٍ او
إستغفال للضحية يرمي أحدهم مبلغاً من المال على الأرض
ويوقف الضحية بحجة أنه وجد هذا المبلغ ويسأله إن كان يخصه
؟؟ وحينما ينفي الضحية صلته بالمبلغ يحاول المحتال أن
يقتسمه معه .. وأثناء ذلك يظهر شخص آخر ذو صله مدعياً أن
المبلغ يخصه .. وبإحصائه يفيدهم بأنه ناقص عما كان عليه ..
ويبدأ المحتال الأول بإخراج ما لديه من نقود وفي دهشة
الضحية يختطف المحتال ما معه من نقود لإحصائها ليعمل اثناء
ذلك علي اخفاء جزءاً كبيراً منها خلسة .. ليكتشف الضحيه
لاحقاً ما وقع عليه من نصب وإحتيال .. فيما يكون المحتالون
قد تواروا عن الانظار .
(الشناقين) :
أغلبهم في الأسواق .. يظهرون للضحية كباعة بضائع (نادرة)
وبكميات كبيرة وأسعار مغرية جداً ويقدمون للضحية عينةً
منها ليفحصها..وبعد الاتفاق يتسلم أحدهم المقابل ثم يذهب
لإحضار البضاعة .. ويظل آخر معه وعندما يطول انتظار الضحيه
ويستفسر عن اسباب ذلك .. يرافق المحتال الضحيه ليبحثا عن
المحتال الأول وما يلبث المحتال المرافق الا وان يذوب في
زحام السوق ويختفي كأنه فص ملح وذاب..فيما تجحظ عينا
الضحيه وتلعن حظها العاثر إزاء ما أصابها من إنتهاك وسطو
محكم بإتقان .
ومن أطرف وأحدث ما قرأت عن الاحتيال بمنتديات الشبكة
العنكبوتية القصة التالية ويقال أنها حقيقية وحدثت في دولة
عربية :
كان هناك محل لبيع وصياغة الذهب و المجوهرات وكان يديره
رجل كبير السن يظهر عليه التطوع والتعلق بالدين ، وفي ليلة
من الليالي دخل إليه رجل وكان معه خاتم مكسور فأعطاه
للصائغ ليصلحه ، فأخذه منه الصائغ وبدت عليه علامات الذهول
من شكل هذا الرجل فقد كان البياض عنوانه ، أبيض البشرة
أبيض الشعر أبيض اللباس أبيض النعل ذو لحية طويلة وبيضاء ،
فقال له الصائغ : هل لك ياسيدي أن تستريح على هذا الكرسي
حتى أنتهي من تصليح خاتمك . فجلس الرجل دون أن ينطق بأي
كلمة ، وخلال هذه اللحظة دخل رجل وزوجته إلى المحل وبدأوا
يستعرضون المحل ومن ثم سألت الزوجة عن سعر عقد أعجبها فقال
لها الصائغ : أعطيني دقيقة ياسيدتي حتى أنتهي من هذا خاتم
الرجل الجالس يمينك ، فذهل الزوجان من الصائغ ورددا بانهما
لم يشاهدا اي شخص خلاف الصائغ بالمحل ،وخرجا مسرعيين ..
تعجب الصائغ من سبب رحيلهما بهذا الشكل وأكمل عمله فإذا
رجل يدخل المحل وبيده إسو رة مكسورة، فقال للصائغ : إني في
عجلة من أمري وأريد تصليح هذه الإسورة ، فقال الصائغ :
حاضر ياسيدي ولكن دعني أنهي خاتم هذا الرجل يمينك ، وتلفت
الرجل يميناً وشمالاً ولم يجد أحد فقال: أجننت يارجل لا
أحد هنا ، فخرج غاضباً ، فجن الصائغ من الموقف وبدأ يذكر
الله ويقرأ المعوذات ،وقال للرجل هل انت من الانس ام من
الجن فقال له صاحب الخاتم : لاتخف أيها الرجل المؤمن إنما
أنا مرسل من عند ربك الرحيم لايراني إلا عباده الصالحين
(من الملائكة).. وقد أرسلت لأقبض روحك الطيبة إلى جنة
النعيم فقد كنت قبل قليل بالجنة في بيتك المنير وقد شربت
من ماء نهرك العذب وأكلت من بستانك العنب ، فطار عقل
الصائغ فرحاً وبدأ يحمد الله ، وأكمل الرجل قائلاً : كما
أني أحمل منديل أخذته من بيتك بالجنة فأبشر برائحة الجنة ،
فأخرج المنديل من جيبه وقال : أيها العبد الصالح شم رائحة
الجنة ، فأخذ الصائغ المنديل فشمه شمة قوية ثم أغمي عليه
وبعد فترة ليست طويلة أستعاد الصائغ وعيه وإذا به يلتفت
بكل الاتجاهات فوجد أن محله قد سرق بالكامل ولم يبقى أي شي
، فقد كانت الرائحة القوية بالمنديل هي مادة مخدرة و كان
الرجل ذواللباس الابيض عضواً في عصابة ومعه أيضاً الزوجان
والرجل ذو الاسورة المكسورة..!
محمود
عزمي عبدالرازق
(كل
الخواطر )
|