|
من لم يستوقفه الموت فليراجع نفسه .. فالموت سنة على رقاب
خلق الله أجمعين .. وتتعدد الأسباب والموت واحد.. وهو سنة
ماضية على رقاب الناس الى أن يرث الله الأرض وما عليها..
والموت يتخطف دون تمييز أو تحديد، فيموت الشاب قبل الكهل
.. ويموت الطفل قبل الشاب ويموت الأخيار قبل الأشرار ..
ويموت الغني الميسور قبل الفقير المعدم، وليس هناك قاعدة
ثابتة .. ولكن القاعدة الأساسية إنك ميت وإنهم ميتون ويوم
القيامة تبعثون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فالجميع الى
فناء ولا يبقى إلا وجهه سبحانه وتعالي .. إذن هي نكبات
وابتلاءات تترى وتتوالى ولا نقول إلا ما يرضى الله .. ذهب
بله ومن قبله الصادق ثم عماد وأبو شيبه وتبعهم بشير
وبالأمس القريب ودعنا عمر .. هذه الكواكب والشهب النيرة في
سماوات الدفعة (59) هم صفوة وأخيار أبوا إلا أن يرحلوا بعد
أن شغلوا الدنيا عطاءً وحباً.. هم سطروا بأحرف ذهبية تاريخ
وجودهم بيننا وذهبوا وهم في أوج العطاء والبذل وقمة في
الحيوية والشباب.. وأبت الأحزان إلا أن تسكن ديارنا وتعشعش
في دواخلنا.. ولكن الموت حق ولا نقول إلا ما يرضى.. ولا
ولن يفت ذلك من عزماتنا بل سيزيدنا دفعاً وعطاءً دافقاً في
حضن الشرطة التى أحبها كل هؤلاء ..
هذه النكبات لهذه الدفعة تزيد من قوتها وإيمانها بقضاء
الله وقدره .. بل تزيد التمسك بدرب العطاء والوفاء لهم
جميعاً ... هم نماذج طيبة خيرة، قدموا فما بخلوا.. ثم أزفت
ساعة الرحيل المقدرة المسطرة المحتمة .. فما توانوا أو
ترددوا وما وجلوا .. بل مضوا في ثبات ويقين (تقبلهم الله
خير قبول) وسيظلون في قلوبنا وفي حياتنا وفي حدقات عيوننا
رفقاء درب مهر بالتضحيات والعرق والدماء .. وستظل المسيرة
قاصدة بإذن الله لهدى السبيل وسنظل على العهد والوفاء
لهؤلاء الرجال الذين خلدوا أسمائهم في سفر من نور، ألا
رحمهم الله رحمة واسعة وظلل شأبيب الرحمة على قبورهم..
آمين
محمود عزمي عبد الرازق
كل الخواطر |