|
حكاية اجتماعية حقيقية ..، بدأت فصولها قبل عقدين من
الزمان ......
... (حامد) رجل في أربعينات عمره إنفصل عن زوجته التى
تركت له طفلتها الصغيرة وعمرها أقل من ثلاثة أشهر وتزوجت
من آخر وهاجرت خارج البلاد.. وأضطر لاصطحاب الطفلة حتى
أثناء عمله اليومي كسائق بالخدمة العامة... وتعب أيما
تعب.. وكابد وتحمل وصبر على القيام بدور الأب والأم في آن
واحد... وكادت أن تخور قواه في رحلة معاناة يومية حتى بلغت
طفلته (نور) الثامنة من العمر.. حينها بادرت جارته المعلمة
(رشيدة) بدعوته لأن يترك أمر رعاية وتربية طفلته بالكامل
لأنها كانت متزوجة ولم يكرمها الله بالذرية.. فلم تكن له
خيارات أخرى غير الموافقة .. فسلمها الطفلة وتزوج هو من
أخرى .. ولم يخبر زوجته الجديدة من أمر زواجه السابق
وطفلته شيئاً .. واستأذنته المعلمة (رشيدة) في اصطحاب
إبنته للخارج في رحلة قصيرة الغرض منها استشفاء.. فوافق
وما تردد..
ثم مضى به بحر الأيام وأنجب من البنين الذكور ما شاء
الله له.. ولم يرزق من البنات.. فحنّ حنينه بعد سنوات طوال
عجاف لابنته ولم يجد إجابة شافية.. فلم ترجع المعلمة
(رشيدة) أو زوجها من دار الغربة حيث طاب لهم المقام هناك
وظلت تلعب به الهواجس والظنون ولا يدري ماذا يفعل أو من
يسأل.. وأجتر شريط من الذكريات المؤلمة واجتاحه الندم
وصارح زوجته الأخيرة فعاتبته على تفريطه في ابنته وكتمان
أمره عنها.. وحثته على إرجاعها للعيش معهم في كنف والدها
الحقيقي ومع أخوتها .... فاجتهد وثابر في السؤال عنها حتى
عثر على هاتف المعلمة (رشيدة) بالخارج والتى طمأنته
وأخطرته بضرورة أن يصبر لأنهم لم يستقروا في ذلك البلد
البعيد إلا من أجل إلحاق إبنته بالتعليم المتقدم هناك ..
وبعد إلحاح ومماحكة وطول انتظار واتصال سمع صوت ابنته عبر
الهاتف وارتجفت أوصاله وتهدج صوته وهو يستمع إليها وينصت
ويرد بخجل...ثم اتصلت به لاحقاً عبر مكالمة خاصة واتهمته
ببيعها لهؤلاء الناس وأخبرته بيأس أنها لم تلتحق بالتعليم
بل وظفوها بخدمة منزل فنانة مشهورة بذلك البلد.. وأنهم
يتقاضون أجرها الكبير كل شهر وتوسلت إليه أن يحضر وينقذها
من هذا الواقع المزري الذي قتل فيها كل الطموح .. وهددته
بأنها ستهاجر لبلاد العم سام هرباً إن لم يلحق بها فضاقت
به الدنيا بما رحبت واستجمع كل قواه المادية واستعان ببعض
أهل الخير وتوكل على الواحد الأحد ويمم مسافراً صوب ابنته
فوجد الحال كما وصفته له ولم يجد حسن الاستقبال أو الترحيب
من (رشيدة) وزوجها..
واجتمع شملهم جميعاً أمام المسئول بشرطة ذلك البلد ..كلٌ
يحكى وجهة نظره ... وصفعته (رشيدة) على مشهد من الجميع فما
انفعل أو غضب لنفسه وتمالك أعصابه محدثاً ذاته بأنه ما جاء
إلا من أجل هدف محدد ولن يسمح لأي استفزازات أن تثنيه
ليحيد عن هدفه.... وتم ترحيلهم جميعاً للسودان ، لتبدأ
فصول النقاش بعد خروجهم من مطارالخرطوم ليعلو صوت الحق
اخيراً بتسليم الابنه لوالدها وسط الدموع والانهيار
والافراح والحزن .... وسقطت (رشيدة) مغشياً عليها لتبكى
عليها الابنه (نور) كثيراً .... ولتظل الكثير من الاسئله
الحائره وعلامات الاستفهام في اذهان الحضور دون جواب .. من
هو الوالد ؟؟ هل هو الذي انجب أم الذي يتولي الطفل
بالتربيه والرعايه ؟؟ .. ولماذا يتنصل البعض من مسئولية
الابناء ؟؟ ولماذا ... ولماذا ... ؟؟ .. وحينها أسدل
الستار ... ختاماً .
محمود
عزمي عبدالرازق
(كل
الخواطر )
|